عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

66

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

ألف دينار وخلعاً . وفيها توفي الإمام الكبير الفقيه الشهير القاضي حسين بن محمد المروزي ، شيخ الشافعية في زمانه ، صاحب التعليقة في الفقه ، والوجوه الغريبة ، أخذ عنه الفقه عن الإمام أبي بكر القفال المروزي ، وصنف في الأصول والفروع والخلاف ، ولم يزل يحكم بين الناس ، ويدرس ، ويفتي ، أخذ عنه الفقه جماعة من الأعيان ، منهم أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي صاحب كتاب التهذيب ، وشرح السنة وغيرهما ، قلت : كلما أطلق العلماء الشافعية في الفروع من لفظ القاضي فالمراد به القاضي حسين المذكور . واما في الأصول إذا أطلق ذلك أهل السنة فالمراد به القاضي أبو بكر الباقلاني ، وإذا قالوا : القاضيان ، فالمراد بهما : هو والقاضي عبد الجبار المعتزلي ، وإذا أطلقوا الشيخ ، فالمراد به أبو الحسن القشيري وعند الفقهاء المراد به الشيخ أبو محمد الجويني وإذا أطلقوا الإمام ، فالمراد به عند الفقهاء وبعض الأصوليين إمام الحرمين . وأكثر الأصوليين يريدون به فخر الدين الرازي . وفيها توفي الإمام اللغوي أبو غالب بن بشران الواسطي الحنفي ، ويعرف بابن الخالة . وفيها توفي السيد الجليل الفقه الإمام أبو عبد الله محمد بن عتاب بفتح العين المهملة وتشديد المثناة من فوق وبعد الألف موحدة الحراني مولاهم المالكي ، مفتي قرطبة ، وعالمها ومحدثها وأورعها . سنة ثلاث وستين وأربع مائة فيها أقام صاحب حلب محمود بن صالح الكلابي الخطبة العباسية ، ولبس الخطيب السواد وأخذت رعاع الرافضة حضر الجامع وقالوا : هذه حصر الإمام علي ، فليأت أبو بكر بحصره ، وجاءت محموداً الخلع مع طراد الذهب ، ثم بعد قليل جاء السلطان ألب أرسلان وحاصر محموداً ، فخرجت أمه بتقاديم وتحف فترحل عنهم .